صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

393

شرح أصول الكافي

نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال : بَيْتِيَ * ، قال : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * « 1 » » . الشرح هذا الحديث ممّا لا خلاف في كونه مرويا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وروى على صورة الرحمن أيضا ، والغرض من قوله : هي صورة محدثة مخلوقة ان لا يتوهم أحد ان للّه صورة كصورة الانسان ، وانّه ليس كمثله شيء ، أو يكون للانسان صورة غير محدثة على صورة ربّه ، فازاح هذا الوهم . ويجب ان تعلم أن الصورة - كما مرّ في كتاب العقل - اسم مشترك بين معان كثيرة ، فقد يطلق على ترتيب الاشكال ووضع بعضها من بعض واختلاف تركيبها وهي الصورة المحسوسة ، وقد يطلق على ترتيب المعاني التي ليست بمحسوسة ، فان للمعاني ترتيب وتركيب أيضا وتناسب . فيقال صورة هذه المسألة كذا وصورة الواقعة كذا ، وقد يطلق لغير هذين المعنيين فيقال للوجود الخارجي لشيء : صورته في الخارج ، ويقال للماهية العقلية : لها صورة في العقل ويقال لتمام الشيء في ذاته أو في عرضه : صورته ، فالنطق مثلا صورة الانسان والبياض صورة الجسم الأبيض ، ويقال لمقوم المادة نوعا : صورتها ، ويقال للوجود المجرّد عن المادة : انه صورة بلا مادة ، فالمراد بالصورة هاهنا المعنى الثاني وهي النسبة المعنوية والترتيب العقلي . واعلم أيضا ان اللّه منزّه عن المثل في الذات وعن الشبه في الصّفات ، ولكن لا يستحيل في حقّه المثال وهو المضاهاة في الإضافات والسلوب لأنها خارجة عن ذاته ، فاللّه منزّه عن المثل لا عن المثال ولهذا قال : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى « 2 » ، ولولا بين نفس الادمية والرّب من المضاهاة لم يجب من معرفتها معرفته ولم يقل أمير المؤمنين عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فللنفس مناسبة ومضاهاة مع بارئها في الذات والصّفات والافعال . امّا الذات : فالنفس مجرّدة عن المكان والحيز والجهة والجسم ، فليست بجسم ولا بعرض ولا بمتحيز في جهة ولا بقابل للإشارة الحسية ولا أيضا متصلة بهذا العالم والبدن ولا

--> ( 1 ) - الحجر 29 . ( 2 ) - النحل 60 .